مجموعة مؤلفين
213
مع الركب الحسيني
5 ) - إنّ التأمّل يسيراً في أقوال زهير بن القين ( رض ) وفي قول زوجه وموقفها ، يكشف عن أنّ زهيراً ( رض ) وزوجه كانا يعرفان حقّ أهل البيت عليهم السلام وتعمر قلبيهما مودّتهم ، تأمّلْ في قوله لزوجه - على ما في رواية السيّد ابن طاووس - : « وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي » ، وفي قولها له : « كان اللّه عوناً ومعينا ، خار اللّه لك ، أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام ! » ، أو قوله لها - على ما في رواية الدينوري - : « فإنّي قد وطّنتُ نفسي على الموت مع الحسين عليه السلام » ، وقوله لأصحابه : « من أحبّ منكم الشهادة فَلْيُقِمْ . . » ، وإخباره إيّاهم بحديث سلمان الفارسي ( رض ) - على ما في رواية الإرشاد - : « إذا أدركتم سيّد شباب آل محمّد فكونوا أشدّ فرحاً بقتالكم معهم . . » ! وتأمّل بتعمق أكثر في قوله : « وطّنتُ نفسي على الموت مع الحسين عليه السلام ، وقوله : « من أحبّ منكم الشهادة فليقم . . » ، وقوله زوجه : « أسألك أن تذكرني في القيامة عند جدّ الحسين عليه السلام ، وقوله لأصحابه : « من أحبّ منكم أن يتبعني وإلّا فإنه آخر العهد ! » ، تجد أنّ هذه العائلة الكريمة كانت على علمٍ بأنّ الإمام عليه السلام سيستشهد في سفره هذا مع أنصاره من أهل بيته وأصحابه ، وذلك قبل أن تظهر في الأفق معالم الإنكسار الظاهري ، وخذلان أهل الكوفة ، وقبل أن يصل إلى الإمام عليه السلام نبأ مقتل مسلم بن عقيل عليه السلام وهاني بن عروة ( رض ) وعبداللّه بن يقطر ( رض ) ، وهذا كاشف عن أنّ زهيراً ( رض ) كان ذا عناية واهتمام بأخبار الإمام الحسين عليه السلام ومتابعاً لأنباء مستقبل حركته وقيامه ، حتى لو فرضنا أنَّ زهيراً كغيره من الناس كان قد سمع بأخبار الملاحم المتعلقة بنهضة الحسين عليه السلام واستشهاده ، أو سمع من نفس الإمام عليه السلام بعض خطبه في مكّة التي كان قد أشار فيها عليه السلام إلى استشهاده .